عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 30

خريدة القصر وجريدة العصر

أجزاء الخريدة بالرضا والتقدير ، وكتبوا إلى المجمع في ذلك رسائلهم الرقيقة . وسأظلّ موصولا بالأثر العميق الذي خلّفته هذه الرسائل في نفسي ، فقد أسعفتني في لحظات من لحظات الشدة والإرهاق ، وقوّت من عزيمتي . وأما أولئك الذين وقفوا عند الجزءين السابقين ، فنظروا فيهما نظرة متمهلة أو معجلة ، قراءة ومراجعة ونقدا ، وعرضوا لهما في عدد من المجلات العربية والغربية ، كالذي فعله الأستاذ « مصطفى جواد » في « مجلة المجمع العلمي العراقي » ، والدكتورة السيدة بنت الشاطئ في مجلة « الأمناء » ، والأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد في مجلة « معهد المخطوطات العربية » ؛ وكالذي فعله الأستاذ « ريتر » عميد الاستشراق المعاصر ، في مجلة « أوريانس « Oriens ، والأستاذ محمد صابر خان في مجلة « الثقافة الإسلامية Islamicculture - فإن ما أثاور من نقد ، ونبهوا إليه من رأي ، ووجهوا من تحية ، وقع أحلى مواقعه من نفسي ، لأنه كان تعبيرا عن هذه المشاركة التي تجمع شمل العاملين في هذا التراث ، وتمدّ بينهم - على ما يكون من تباعد الديار وشطّ المزار - هذه الأسباب القوية من الصلات ، وتشعر كلّا منهم ، أنه ليس وحده في هذه الآفاق العريضة المجهولة التي تغمره ، وإنما يقف من حوله زملاء وإخوان ، مثل وقفاته على هذه الأرضين ، يردون مثل ورده ، ويصدرون مثل صدره ، يقوّونه أو يقوون به ، ويحكمون معه هذه الجبهة المتراصّة في حماية العربية ورعايتها ، حتى في الحرف من حروفها ، والكلمة من كلماتها . إن أطيب الثناء الذي أسوقه لهم لا يفي بحقهم في ذلك ، وإني لآمل أن يكون لهذا الجزء من عنايتهم به ، ودراستهم له ، وتوقفهم عنده ، وتصويباتهم لما قد يرون فيه ، فوق الذي كان لأخويه قبله من نصيب . . فالعمل في تقويم التراث وتقديمه ،